blog spot

Saturday, July 9, 2016

العراق لن تموت

عن صالح عوض
بسم الله الرحمان الرحيم
القتل والقتل.. والقتل... هذه عناوين العراق اليوم التي تلون ساحاته وكأن القتل قانونه المستبد.. قتل يقوم على فلسفة الإفناء والضرب في عمق الحياة بلا تمييز.. لمَ هذا القتل؟ لمَ هذه المذبحة المتكاثرة بجنون والتي بلغت حدا يفوق الخيال؟!
article-title

عراق وبغداد مدينة السلام والرافدين والحلاج والكاظم وأبي
حنيفة والصادق والكيلاني وابن حنبل والسادة العلماء من حمورابي الى آخر فتى في العراق القى قصيدة للسلام والكرامة.. هذه رموز الخير والبركة والدين التي نشرت في العالمين ضياءها وهدت البشرية الى كيفية علاقات البشر ونظمتها بقوانين يوم كان العالم كله يغط في البهيمية النكراء.. هؤلاء جميعا يقفون اليوم على انقاض الخراب الذي يستبيح كل شيء وعلى رأس كل شيء الأرواح البريئة في رمضان التسامح والسمو والابتعاد عن المباح فكيف بالمحرمات.. انه امتحان لضمائرنا وارواحنا ووعينا وانسانيتنا واسلامنا.
ان المسألة لا منطق لها حتى نضعها على طاولة البحث والتحليل، ولا مبرر لها مهما كانت الظروف لأن القتل الجماعي وبالجملة يعني شيئا واحدا؛ انه الاستهتار والاستخفاف بارواح البشر وهذا يكشف امرا واحدا هو الطبيعة الحاقدة المغلقة المجنونة التي تلبّست اولئك القتلة فاصبحوا يتحركون بالموت في كل اتجاه.. ودعاة القتل هؤلاء انطلقوا من فتاوى ومن تنظير لرهط من الناس يتكلمون في اعراض المسلمين ودمائهم بلا وازع وبلا تردد فاصبح القتل جواز عبورهم في العراق وسورية وليبيا وتونس واليمن والسعودية والكويت..
ومن هنا بالضبط فإن التحرك المسئول يوجب على علماء الامة أن يرفعوا صوتهم لتجريد أولئك دعاة القتل والاستباحة من هالة الدين التي يتدثرون بها ويسوقونها على الجهلة من ابناء المسلمين.. انها مسؤولية عظمى امام الله والامة والتاريخ.. على علماء الاسلام في المؤسسات العلمية ومن كل المذاهب الاسلامية ان يرتفع صوتهم دون وجَل: أنْ كفى، وإنّ الدم معصوم لاسيما الدم البريء الذي يؤخذ بلا جريرة.. علماء الاسلام هم قبل غيرهم المعنيون لان القتل يتم باسم الاسلام وان اخلاص العلماء لدينهم ولعلمهم يقتضي كشف المستور والتصدي لتجار الدم والحروب لان المقتلة المتواصلة تعني ليس فقط الصد عن سبيل الله وابتغاءها عوجا بل وايضا تشويه الاسلام وطعنه في صميم رسالته واستبداله بإسلام اخر.
ومسؤولية لا تقل اهمية وخطورة بل تتقدمها هي مسئولية الساسة الذين يحكمون ديار المسلمين فهم الرعاة وهم الحماة لاعراض الناس ودمائهم وهم يدركون تماما ان الفتنة لا تخص الذين ظلموا فقط بل تصيب الجميع وان شرر النار ليس بمؤتمن ان يطال الجميع، لذا وجب القيام باجراءات رادعة لثقافة الموت وإلجام دعاة الفتن المروّجين للعنف والتطرف المقيت الناشرين للبغضاء والكراهية بين المسلمين وبين بني البشر، والساسة بهذا يحمون الاستقرار في البلاد ويوفرون الفرصة للجميع بتعايش يمليه عليهم واجب الدين الواحد والشعب الواحد والامة الواحدة.. ان تنفيذ القانون في المحرّضين والمخربين ينقلنا من ساحة الفتنة الى ميدان الانتظام والانسانية.
اما الاعلاميون والمثقفون عامة فليطهروا اقلامهم من الخوض في الفتن ويضمدوا جراح الامة ويتصدوا للجهل والتنطع وينشروا فضيلة الاخوة والتسامح ويعلوا من قيمة النفس البشرية بكل حيثياتها.. فهؤلاء القتلة انفلتوا من عقال الانسانية وهتكوا المقدس، ومن هنا فليكن الاصطفاف ضد الطائفيين والقتّالين والمخربين اينما كانوا وفي أيّ جبهة تمترسوا.. تولانا الله برحمته.

No comments:

Post a Comment